ماكس فرايهر فون اوپنهايم
16
من البحر المتوسط إلى الخليج
موجودون في الشرق وإن كان الكثير من المسلمين والمسيحيين المحليين يرتدون ملابس أوروبية . ولكن بدلا من شرفات الأسطحة المسطحة ونوافذ غرف الحريم المشبكة التي يجدها المرء في كثير من مدن العالم الإسلامي الأخرى ، يجد المرء هنا أسطحة مائلة مغطاة بالقرميد الأحمر وشبابيك واسعة خضراء اللون مؤلفة من درفتين تبقى في بيوت المسلمين في الأقسام المخصصة للحريم مغلقة طبعا . الشوارع الجديدة في بيروت عريضة وتضاء ليلا بمصابيح غاز . أما في الأحياء القديمة والفقيرة فلم يزل الناس يتلمسون طريقهم ليلا في الأزقة الضيقة المتعرجة بواسطة الفانوس . وفي نفس الشارع يوجد في أحيان كثيرة إلى جانب الأكواخ الصغيرة المنخفضة بناية أو بنايتان من عدة طوابق . يوجد في بيروت نواد مجهزة بشكل جيد والعديد من القصور الفخمة التي تحمل تماما طابع بيوتنا الأوروبية الخاصة ، ومنها على سبيل المثال البيوت التي تسكنها العائلات المسيحية الغنية سرسق وبطرس وتويني . ومما يلفت الانتباه أن الفنادق ظلت ، على الرغم من الحركة السياحية القوية ، في مستوى بدائي قياسا إلى فنادق القاهرة أو إسطنبول . يسعى أسلوب بناء البيوت الجديدة في بيروت إلى التكيف مع المناخ كما هو الحال في كثير من مناطق أوروبا الجنوبية . والطابع المميز لهذه البيوت هو الصالة المتوسطة الكبيرة ، « الدار » ، الموجودة في الطابق الأرضي وفي الطوابق العليا والتي تأخذ غالبا عمق البيت كاملا وتصب فيها جميع الغرف . أما نوافذ الدار الكبيرة جدا والعالية جدا والتي تتجه غالبا نحو الأعلى بشكل قوسي فتزين من جهة الشارع بمشبك من الحديد المصنوع بشكل فني أنيق . في بعض الأحيان تكون الصالة مقسمة بأعمدة وشبابيك زجاجية تؤدي إلى غرفة واقعة في الخلف تسمى « الليوان » . لا يوجد في بيروت مسرح أوروبي ولكن يوجد عدة مقاهي للغناء يقدم فيها عروضهم مغنون بسيطون ومغنيات شانصون فرنسيات وفرق نسائية بوهمية . يقال